أزمة قرداحي.. ما التداعيات المحتملة؟

خاص || أثر برس تجنب وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي لغة الكراهية في تصريحاته التي وصف بها بشكل موضوعي حرب اليمن وسواها من القضايا، والتوصيف الموضوعي لا يعد من أنماط لغة الكراهية التي توجب الاعتذار، ولا يمكن اعتبار أن رد فعل السعودية وحلفاءها طبيعياً لجهة إحداث أزمة دبلوماسية تصل حد سحب السفراء، إذ يعد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله قائد تيار سياسي حاضر في البرلمان والحكومة بقوة، وله رأي مؤثر بالقرار السياسي أكثر من أي وزير في الحكومة، وبالمقارنة بين موقف الرجلين يبدو أن السعودية كانت ملزمة برد فعل يصل حد القطيعة مع لبنان كنوع من رد الفعل على تصريحات نصر الله الدائمة التي يوصف بها بشكل موضوعي الموقف السعودي خصوصاً والخليجي عموماً من القضايا العربية، وإن كان بلغة حادة في بعض الأحيان، فالسياسة تحتمل اللغتين الناعمة والحادة.
إن الأزمة التي اُفتعلت ترتبط بمجموعة قضايا تريدها السعودية في لبنان، فشكل الحكومة الحالية التي ولدت بعد فشل سعد الحريري بتشكيل حكومته لا يعجب الرياض وهي تريد حلها أو دفعها للاستقالة لإدخال لبنان مرة أخرى في الفراغ، وقد يذهب نجيب ميقاتي لإعلان استقالة حكومته بعد أن رفض قرداحي الاستقالة أو الاعتذار باعتبار أنه لم يخطئ، وسيكون ميقاتي المحسوب على التيار المدعوم سعودياً في صورة مخلّص لبنان من أزمة طرأت بسبب وجود وزير له مواقف سياسية لا تعجب السعودية، وهو سبب ظاهري لتغطية دور ميقاتي في الأزمة التي افتعلتها الرياض لتجر لبنان نحو الفراغ، بكونه البيئة السياسية الأنسب لتعطيل عدة ملفات من أبرزها تنامي قوة حزب الله الشعبية بعد تأمين المشتقات النفطية من إيران وعبر الموانئ السورية، إضافة لدور الحكومة الحالية في إنجاز مشاريع مهمة منها فتح العلاقة الاقتصادية مع سوريا ورفعها لأعلى مستوى ممكن، والذهاب نحو التزود بالغاز المصري والكهرباء الأردنية عبر سوريا، وهي مشاريع وإن كانت قد مرّرت بموافقة أمريكية إلا أنها لا تعجب الرياض بكونها خطوات تنعش الاقتصاد السوري في وقت لا يتوافق مع مصالحها، فهي لم تصل بعد لمرحلة قطاف الثمار من مشاركتها في الحرب الدائرة في سوريا منذ ما يقارب 11 عاماً.
السعودية تصدّر مواقف حادة تجاه لبنان بسبب تصريحات كان قد سُبِقَ إليها قرداحي من قبل هيئات الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية ولم تقم الرياض برد فعل مماثل، وتعكس الأزمة تحكم الحكومة السعودية بالقرار الخليجي والأردني بالضرورة، وقد تذهب عمان نحو تعطيل العمل بمشروع “خط الغاز العربي”، إذا ما وصل لزمن التشغيل ولم تكن هذه الأزمة قد انتهت، وغالباً فإن المتعاونين مع الرياض من قادة لبنان سيذهبون نحو الدفع بالأزمة أكثر لكونهم ينظرون لمسألة مرور خط الغاز العربي والكهرباء الأردنية من سوريا على أنها ورقة قوة بيد الدولة السورية للضغط على لبنان حين تحتاج، علماً أن دمشق لم تذهب نحو ممارسة أي ضغط اقتصادي على لبنان في أشد أوقات توتر العلاقة حينما كانت حدود لبنان مفتوحة وبمعرفة من رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري مفتوحة أمام حركة مرور السلاح والمسلحين إلى سوريا، كما أن بعض فرقاء لبنان سيجدون في الأزمة الحالية فرصة للدفع بورقة المطالبة بوقف تدفق المحروقات الإيرانية نحو لبنان لأنها ملف محرج لهم أمام الحاضنة الشعبية لهم، ما يجعل من “أزمة قرداحي”، فرصة ومناسبة لتصفية حسابات داخلية وخارجية أكبر من حجم التوصيف الذي أطلقه وزير الإعلام اللبناني، فالحياة السياسية التي يعيشها لبنان، هي “العبثية”، في ظل استمرارية النفوذ السعودي من خلال شخصيات على شاكلة “سمير جعجع – وليد جنبلاط- سعد الحريري”.
محمود عبد اللطيف
The post أزمة قرداحي.. ما التداعيات المحتملة؟ appeared first on أثر برس.

Facebook Comments Box

اترك رد