بعد السوخوي.. توسع روسي وتحشيد تركي

خاص|| أثر برس تتحدث مصادر كردية عن احتمال نشر القوات الروسية لمروحيات قتالية في مطار “متراس”، الواقع إلى الجنوب من بلدة “عين العرب”، ضمن الأراضي التابعة لمحافظة الرقة، ليكون ذلك استكمالاً لتوسيع عمل القوات الجوية الروسية في مناطق الشرق السوري بعد أن نشرت مقاتلات “سوخوي”، في مطار القامشلي، وسط أنباء عن وجود مقاتلات روسية في “مطار الطبقة” الواقع في ريف الرقة الجنوبي، وإذا ما صحت هذه المعلومات فإن الروس يذهبون نحو آلية جديدة في التعامل مع المنطقة الشرقية من سوريا لفرض قواعد جديدة على اللعبة الميدانية في المنطقة التي لا ترغب فيها بأي عملية عسكرية يمكن أن تعيق الآلية المعمول بها حالياً لفتح الطرقات الأساسية الرابطة بين الشرق والمنافذ البحرية، ومحاولة الدفع بالعملية السياسية، ومحاربة الإرهاب شمالي غرب سوريا في ملف ثالث.
نشر القوات الروسية والطلعات التدريبية التي نفذتها المقاتلات الروسية فوق منطقة “العالية”، التابعة لمدينة رأس العين المحتلة من قبل الأتراك يعد من الرسائل شديدة اللهجة التي وجهتها موسكو خلال أسبوع لأنقرة التي تحشد لمعركة جديدة في الشمال السوري، ويبدو أن هذه الرسائل جاءت بعد فشل الحوار بين الطرفين حول تجنيب المنطقة التصعيد العسكري الذي لن يحقق النتائج التي تتحدث عنها الحكومة التركية من خلال تصريحات مسؤوليها، فلا خطر التنظيمات الكردية المسلحة على تركيا سينتهي، ولا هو موجود أساساً في سوريا، إذ لم يسبق أن بدأت “قسد”، أن عمل عسكري ضد تركيا ولا يمكن لها ذلك، ولا تعد عمليات تبادل الاستهداف بالقذائف المدفعية أو الرشاشات الثقيلة تهديداً حقيقياً لتركيا.
التصعيد التركي لم ينته برغم المواقف الروسية الواضحة، إذ دفعت أنقرة عشية القمة بين الرئيسين التركي والأمريكي بتعزيزات إضافية عبر الفتحات الحدودية إلى الأراضي السورية في ريف الرقة الشمالي لتقوم بنشرها في محيط بلدة “عين عيسى”، وسط استمرارية القصف المدفعي لنقاط “قسد”، على خطوط التماس في محافظتي الحسكة والرقة، إذ إن إعطاء الأمريكيين الضوء الأخضر لتركيا لشن عملية عسكرية جديدة في سوريا سيكون من النتائج غير المعلنة لهذه القمة، وتدرك القيادات الكردية أنها الحلقة الأضعف في سلسلة التوافقات الدولية الخاصة بالشمال خصوصاً، والملف السوري عموماً.
في حسابات موسكو، فإن تواجد قواتها في أي منطقة سيعني بالضرورة تجنب مهاجمتهما من قبل الأتراك منعاً لحدوث حالات اشتباك غير مرغوب بها قد تكرر سيناريو إسقاط المقاتلة الروسية من قبل الدفاعات الجوية الروسية في العام 2016، والذي دفع تركيا حينها لتقديم الكثير من التنازلات لموسكو في الملف السوري وغيره لتجنب رفع التوتر والصدام السياسي، ولا يمكن اعتبار أن القوات الروسية تذهب نحو نشر قواتها الجوية في المنطقة دون أن يكون في حساباتها أمن قواتها العاملة في سوريا، ما سيكلف الأتراك كثيراً إن وقع العكس.
يتواجد الروس في الشمال السوري من خلال قوات الشرطة العسكرية الروسية التي تعمل على مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار المفترض سريانه منذ تشرين الأول من العام 2019، والذي جاء إثر العملية العدوانية التركية المعروفة باسم “نبع السلام”، وكانت القوات الروسية قد تمركزت في نقاط أساسية بدأ من مطار القامشلي الذي يشهد تواجداً للمروحيات القتالية من طرازي “صياد الليلي – التمساح”، إضافة إلى قوات مشاة في كل من المطار – تل تمر – الكنطري – عين عيسى”، وهي مسألة لا تعجب الأمريكيين بطبيعة الحال، وقد حدث أكثر من صدام بارد بين قوات الطرفين خلال العامين الماضين، وتأتي عملية زيادة القوات الجوية الروسية من خلال نشر “السوخوي”، وما يلحق بها من وحدات نوعية في حرب الإلكترون والتجسس، كتهديد مباشر للقوات الأمريكية وفقاً لاعتبارات واشنطن التي يتمركز ثقلها في المناطق النفطية، وبالشكل الحالي للانتشار الروسي سيكون الوجود الأمريكي مطوقاً بنقاط روسية قريبة، وهذا ما يرفع من حدة “المواجهة الباردة”، بين الطرفين في سوريا تحديداً، وبالتالي قد يكون ثمة حرب تصريحات بين الطرفين خلال المرحلة القادمة بسبب هذا التنافس والتجاور بالانتشار.
أما الأمريكيون سيذهبون نحو الدفع بالعملية التركية بما يحرج الموقف الروسي ويمنع انتشار القوات السورية في مناطق جديدة حتى وإن كان الأمر على حساب قسد، إذ تصف مصادر كردية الحال التي يعيشها قادة “قسد”، بأنها “محصورة بالترقب”، لما قد يصدر عن الأمريكيين من قرارات، ويبدو أن التسليم بواقع الهزيمة الوشيكة هو الأكثر قرباً، فمن غير الممكن أن تقبل واشنطن بإجراء حوار مع الدولة السورية أو الروس للتعاون لوقف العملية التركية ومنع أنقرة من التمدد الجغرافي، ويجد الأمريكيون في مثل هذه الحالة أن منع دمشق من كسب أوراق قوة من خلال السيطرة على مناطق جديدة بدون قتال، يعد بحد ذاته نجاح للحكومة الأمريكية، فكلما زادت قوة دمشق على طاولة الحوار ضعف قدرة المحور الذي تقوده واشنطن على المناورة بالأوراق السياسية، ويضاف إلى ذلك أن العملية التركية ستمنع أو تؤخر العملية السورية في شمال غرب سورية على أقل تقدير وبالالي منع الحكومة السورية من الذهاب نحو السيطرة على الطريق الدولية “M4″، في الجزء الواصل منها بين محافظتي حلب واللاذقية.
يضع قادة الكرد في حساباتها بأنهم “الحلقة الأضعف”، فيما يحدث في الشمال السوري وعليهم التحضر لـ “الهزيمة”، إذا ما أطلقت الحكومة التركية عمليتها العدوانية الجديدة، فمن المحظورات الأمريكية أن تذهب “قسد”، نحو تسليم مساحات للحكومة السورية بدلاً من تسليمها لأنقرة، ومباركة العدوان ستكون رداً على الرسائل الروسية الجديدة، وهذا ما يدركه قادة “قسد”، ويخشون حدوثه.
محمود عبد اللطيف- المنطقة الشرقية 
The post بعد السوخوي.. توسع روسي وتحشيد تركي appeared first on أثر برس.

Facebook Comments Box

اترك رد