لقمة ديجيتال.. 

نعم ..الجرأة مطلوبة لكن حيث ممنوع التهور..والسرعة كذلك لكن ممنوع التسرع.

هاشتاغ-رأي-ناظم عيد

تبدو بالفعل معادلة صعبة، ولا نقوى على إخفاء هواجسنا من عدم تحلي الحكومة بحنكة الحفاظ على هذه المسلمات الثابتة التي تحظى بقوة القانون الصارم غير القابل للتحريف والتجيير، وهي تقف اليوم أمام حزمة معندة من الملفات ذات البعد المصيري في يوميات المواطن، والتي لا يبدو أقلها تعقيدا ملف الدعم، بآلياته البائدة والمتروكة حتى كاد “يأكلها الصدأ” .

ميزة الدعم التي فاخرنا بها يوما، باتت هيكلا متداعيا تتناهشه أصابع الفساد التي غيرت مساره بعيدا عن أطياف الفقراء والمستهدفين به أساسا.

 

وعلى سيرة الميزة.. كنا نظن أننا آخر دولة في المنظومة القديمة المنضوية اصطفافا وتصنيفا يوما ما تحت يافطة “المعسكر الاشتراكي” الآفل، احتفظت بهذه “النعمة”  أو المريضة بلوثة الفكرة الثابتة على شكل سياسات دعم سلعي وخدمي، لم تطله كل طبول الاحتفال بتحويل الجنس الاقتصادي السوري من الإشتراكية إلى الليبرالية الخجولة .. إلا أن خبرا تداولته وسائل إعلام عربية، نبهنا إلى أن ثمة آخرون  باقون في مثل هذه الدوامة -الدعم- إذ قررت الجزائر – وهي أنتيمتنا في معسكر الاشتراكية – رفع الدعم عن المواد الاستهلاكية واستبداله بتعويضات مالية..و لانخفي أن إعجابنا بالإجراء ليس أقل من مفاجأتنا ومن ثم فرحتنا بأن في هذا العالم من تعتريه أوجاع هذا الملف الشائك،  وبدأ بالمعالجة ولعلنا سنتعلم  منه..أو على الأقل يشجعنا بما أن خوف الحكومة وهواجسها من مقاربة هذا التحدي باتت واضحة ..بدليل استمرار الصراخ من ثقل وطأة التكلفة وبذات الوقت الاستمرار في ما نراه خطأ وانحرافا وهدرا..؟؟

 

بالتأكيد ليس من الحكمة انتظار الحكومة الجزائرية لتأخذ القرار نيابة عنا وبما يخصنا نحن بما أنها امتلكت الجرأة واستعدت لخوض جراحة عميقة لهيكل هرم لاينفع معه العلاج بالتداوي.

 

لسنا على علم بتكلفة عبء الدعم لدى الجزائريين، لكن هنا وصل الرقم إلى قيم مرعبة، فأن تكون حصة الدعم في الموازنة العامة للدولة للسنة القادمة ٢٠٢٢ أكثر من ٩ تريليون ليرة، بدون دعم الكهرباء…أي حوالي ٧٠% من كتلة الموازنة البالغة ١٣ تريليونا و٣٢٥ مليار ليرة،  يعني أن عيب ينخر عظمنا لا يحتمل السكوت عنه، بما أن ليس لعاقل أن يصدق أن مطلق مواطن في هذا البلد يحصل فعلا على حصته من التريليونات التسعة..وهذا يعني أن للفساد الحصة الوافرة من هذه الكتلة التي باتت عبئا على المواطن بما أنها تنفق على حسابه، لكن ما يصله مجرد بقايا وتوالي هزيلة..و تؤثر  سلبا على نصيب أبواب الإنفاق الأخرى وهي مخصصة للتنمية الشاملة، أي لخدمة المواطن أيضا، لكنها حجبت أمام ما التهمه بند الدعم ذي الشراهة الآخذه بالازدياد.

 

من هنا يتساءل الجميع لمن ترفع راية الدعم إذاً..و هل من خطط متبلورة لمعالجته..وكيف ستكون البداية..أم ثمة نية لترحيله إلى حكومات قادمة على طريقة “خلي همنا بقلب غيرنا”..؟؟

 

نرجو ونحن نقف أمام تحديات معالجة هذا الملف،ألا ندعي بأن مصلحة المواطن هي ما يقلل مساحات الحراك في التعاطي معه..ونطمئن المواطن و أصحاب هذا الرأي -الذريعة-بأن المواطن لايحصل على حصته كاملة،وأنه ممتن إن تطلعت الأقدار بوجهه وأسعفته بفريق قادر على المعالجة وإيصال حصته من كتلة الدعم بدون “قصقصة وزرزبة وضياعات” في الطريق الواصلة بينه و بين الخزينة العامة..فلا يتوجس أحد من هذا الموضوع ولتبدؤوا بالمعالجة إن كنتم كفوئين كفاية..

 

وعلى الأرجح لايغيب عن ذهن أحد أن ليس كل أطفال سورية في سن التعليم ماقبل الجامعي في مدارس حكومية يتلقون الدعم  مع جرعات العلم المزعوم، وأعداد رواد المدارس الخاصة في تزايد..وكذلك الحال بالنسبة للجامعات ..ومثلها المشافي التابعة لوزارة التعليم العالي ومشافي وزارة الصحة..والأهم دعم المواد التموينية والخبر، ففي هذه المواد بوابات هدر وفساد متأتية من الفرق بين أعداد المشمولين بالدعم بحكم أنهم مواطنين سوريين وتنفق لأجلهم وعلى حسابهم الأموال، وبين من يتلقون الدعم فعلا..فهل تملك أي جهة معلومات عن عدد من لايتعاملون مع الخبز التمويني المدعوم..وكذلك عدد من لا يراجعون صالات السورية للتجارة من أجل المقنن السلعي كالرز والسكر وأحيانا الزيت..

أي كم عدد المستفيدين من الدعم في قوام حملة بطاقات تكامل والبالغ عددهم ٤ مليون صاحب بطاقة؟؟؟

التفاصيل تبدو قاهرة بالفعل..والشيطان يكمن في التفاصيل .. وفي هذا الملف بالذات ألف شيطان وشيطان.

 

ورغم أن دورنا يقتصر على تسليط الضوء على الخلل، وليس اقتراح مسارات و ” كورسات” العلاج..إلا أننا سننبه إلى أن نصف مبلغ الدعم الوارد في الموازنة يكفي لزيادة رواتب مليوني موظف – في مختلف القطاعات- بمقدار يزيد عن ١٧٥  ألف ليرة شهريا لكل موظف..فيما لو تم رفع الدعم وصرفه على شكل مبالغ نقدية للموظفين..والنصف الباقي ٤.٥ تريليون يجري توزيعها على الفقراء غير الموظفين وفق مسوحات يجب أن تكون متاحة أو في متناول اليد فيما لو أرادت الحكومة..

المهم ألا يبقى هذا الملف الهدام والمدمر … قائما يمد لسانه سخرية من المواطن والحكومة..بما أن الطرفين يدركان أن المستفيدين هم طرف ثالث ..ليس مواطنا على كل حال..

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام

ظهرت المقالة لقمة ديجيتال..  أولاً على هاشتاغ.

Facebook Comments Box

اترك رد